ابن الأثير

589

الكامل في التاريخ

وأعماله ما يستدلّ به على علوّ همّته ، ولمّا توفّي ولي الملك بعده ابنه الحسن ، بعهد أبيه ، وقام بأمر دولته صندل الحصيّ ، لأنّه كان عمره حينئذ اثنتي عشرة سنة لا يستقلّ بتدبير الملك ، فقام صندل في الحفظ والاحتياط ، فلم تطل أيّامه حتّى توفّي ، فوقع الاختلاف بين أصحابه وقوّاده ، كلّ منهم يقول : أنا المقدّم على الجميع ، وبيدي الحلّ والشدّ ، فلم يزالوا كذلك إلى أن فوّض أمور دولته إلى قائد من أصحاب أبيه يقال له أبو عزيز موفّق ، فصلحت الأمور . ذكر قتل أمير الجيوش في هذه السنة ، في الثالث والعشرين من رمضان ، قتل أمير الجيوش الأفضل ابن بدر الجماليّ ، وهو صاحب الأمر والحكم بمصر ، وكان ركب إلى خزانة السلاح ليفرّقه على الأجناد ، على جاري العادة في الأعياد ، فسار معه عالم كثير من الرجّالة والخيّالة ، فتأذّى بالغبار ، فأمر بالبعد عنه ، وسار منفردا ، معه رجلان ، فصادفه رجلان بسوق الصياقلة ، فضرباه بالسكاكين فجرحاه ، وجاء الثالث من ورائه ، فضربه بسكّين في خاصرته ، فسقط عن دابّته ، ورجع أصحابه فقتلوا الثلاثة ، وحملوه إلى دار الأفضل ، فدخل عليه الخليفة ، وتوجّع له ، وسأله عن الأموال ، فقال : أمّا الظاهر منها فأبو الحسن بن أسامة الكاتب يعرفه ، وكان من أهل حلب ، وتولّى أبوه قضاء القاهرة ، وأمّا الباطن [ 1 ] فابن البطائحيّ يعرفه ، فقالا : صدق . فلمّا توفّي الأفضل نقل من أمواله ما لا يعلمه إلّا اللَّه تعالى ، وبقي الخليفة في داره نحو أربعين يوما ، والكتّاب بين يديه ، والدوابّ تحمل وتنقل ليلا

--> [ 1 ] الباطنة .